الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

158

الأخلاق في القرآن

ومن المعلوم أنّ طهارة العمل لا تنفكّ عن طهارة الأخلاق . 9 - ونقرأ في حديثٍ آخر عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله ، حول هذا الموضوع : « بِالعِلمِ يُطاعُ اللَّهُ وَيُعبَدُ وَبالعِلمِ يُعْرَفُ اللَّهُ وَيُوَحَّدُ وَبِهِ تُوصَلُ الأَرحامُ وَيُعْرَفُ الحَلالُ وَالحَرامُ وَالعِلمُ إِمامُ العَمَلِ » . « 1 » ففي هذا الحديث ، إعتبر كثيراً من السّلوكيّات الأخلاقيّة الإيجابيّة ، هي ثمرةٌ من ثمار العلم والمعرفة . 10 - ورد نفس هذا المعنى بصراحةٍ أقوى عن أمير المؤمنين عليه السلام ، أنّه قال : « ثَمَرَةُ العَقلِ مُداراةُ النَّاسِ » « 2 » . وفي مقابل الأحاديث التي تتحدث عن العلم والمعرفة ، وعلاقتها بالفضائل الأخلاقيّة توجد أحاديث شريفة أخرى ، وردت في المصادر الإسلاميّة حول علاقة الجهل بالرذائل ، وهي تأكيد آخر لموضوع بحثنا هذا ومنها : 1 - في حديثٍ عن علي عليه السلام قال : « الجَهلُ أَصلُ كُلِّ شرٍّ » « 3 » . 2 - وورد أيضاً عنه عليه السلام : « الحِرصُ وَالشَّرَهُ والبُخلُ نَتِيجَةُ الجَهلِ » « 4 » . لأنّ الحريص أو الطّماع ، غالباً ما يتحرك في طلب امورٍ زائدةٍ عن احتياجه ، وفي الحقيقة فإنّ ولعه بالمال والثّروة والمواهب الماديّة ، ولعٌ غير منطقي وغير عقلائي ، وهكذا حال البخيل أيضاً فبِبُخله يحرص ، ويحافظ على أشياء لن يستفيد منها في حياته ، بل يتركها لغيره بعد موته . 3 - ونقل عنه عليه السلام في تعبيرٍ جميلٍ : « الجَاهِلُ صَخْرَةٌ لا يَنْفَجِرُ مائُها ! وَشَجَرَةٌ لا يَخْضَرُّ عُودُها ! وَأَرْضٌ لا يَظهَرُ عُشْبُها ! » « 5 » .

--> ( 1 ) . تحف العقول ، ص 21 . ( 2 ) . غُرر الحِكم . ( 3 ) . المصدر السابق . ( 4 ) . المصدر السابق . ( 5 ) . المصدر السابق .